محمد متولي الشعراوي
2891
تفسير الشعراوى
ثم هناك ذلك العهد الذي قال فيه الحق لآدم : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( من الآية 123 سورة طه ) والعهد الذي قال فيه الحق : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( من الآية 38 سورة البقرة ) وهذا عهد لكل البشر ، والمسلمون عاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العقبة بأن ينصروه ويمنعوا عنه ما يمنعون عن أنفسهم . وعاهدوا الرسول في الحديبية . إن الحق سبحانه يأمر بالوفاء بكل العقود ، وكل ما نتج عن قمة العقائد وهو الإيمان باللّه ؛ فما جاء من اللّه الذي آمنت به يعتبر عقدا أنت شريك فيه ، لأن القعد يكون دائما بين طرفين ، ولم يرغم اللّه أحدا على الإيمان به ، ولكن الإنسان يؤمن باللّه اختيارا . وما دام المؤمن قد آمن باللّه من طوع اختياره ، فلا بد أن يتبع منهجه . ومن آمن هو الذي يذهب إلى الحق قائلا : يا رب إن ما تأمر به سأفعله . وهذا اعتراف بالعقد . وكتابة أي عقد إيماني هو تنفيذ لهذا العقد والتوقيع مع اللّه ، وبذلك يشترك العبد مع اللّه في هذا التعاقد ؛ لأن إيمان العبد باللّه يجعله طرفا في العقد . والإله يشرع له ، وينفذ العبد التشريع ليتلقى الجزاء الأوفى . العقد إذن قد يكون بين العبد وربّه ، أو بين العبد وخلق اللّه المساوين له ، أو بين العبد ونفسه ، لكنهم أطلقوا على العقد الذي بين الإنسان ونفسه اسما هو « العهد » وهو النذر ، كأن ينذر العبد الصيام أو الصلاة ، ويجب على العبد تنفيذ ما نذر به ما دام عاهد اللّه على ذلك . والعقد الذي بين العبد وغيره من البشر وكذلك العقد بينه وبين نفسه إنما ينبعان من العقد الأساسي وهو العقد الأول . . إنّه الإيمان باللّه . إذن فقوله الحق : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » أي نفذوا ما أمر اللّه به حلالا ، وامتنعوا عن